السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

228

مختصر الميزان في تفسير القرآن

عليهم . وفي قراءة عاصم من طريق أبي بكر وحمزة وخلف ويعقوب « الأولين » جمع الأول مقابل الآخر ، وهو بظاهره بمعنى الأولياء والمقدمين ، وصف أو بدل من قوله : « الذين » . وقد فرع على قوله : « فَآخَرانِ يَقُومانِ » الخ ؛ تفريع الغاية على ذي الغاية قوله : « فَيُقْسِمانِ بِاللَّهِ » أي الشاهدان الآخران من أولياء الميت « لَشَهادَتُنا » بما يتضمن كذبهما وخيانتهما « أَحَقُّ مِنْ شَهادَتِهِما » أي من شهادة الشاهدين الأولين بما يدعيان من أمر الوصية « وَمَا اعْتَدَيْنا » عليهما بالشهادة على خلاف ما شهدا عليه « إِنَّا إِذاً لَمِنَ الظَّالِمِينَ » . قوله تعالى : ذلِكَ أَدْنى أَنْ يَأْتُوا بِالشَّهادَةِ عَلى وَجْهِها أَوْ يَخافُوا أَنْ تُرَدَّ أَيْمانٌ بَعْدَ أَيْمانِهِمْ الآية ؛ في مقام بيان حكمة التشريع وهي أن هذا الحكم على التريب الذي قرره اللّه تعالى أحوط طريق إلى حيازة الواقع في المقام ، وأقرب من أن لا يجوز الشاهدان في شهادتهما ويخافا من أن يتغير الأمر عليهما برد شهادتهما بعد قبولهما . ثم عقب تعالى القول بالموعظة والإنذار فقال « وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاسْمَعُوا وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ » والمعنى واضح . قوله تعالى : يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ ما ذا أُجِبْتُمْ قالُوا لا عِلْمَ لَنا إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ الآية ؛ لا تأبى الاتصال بما قبلها فإن ظاهر قوله تعالى في ذيل الآية السابقة : « وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاسْمَعُوا » الخ ؛ وإن كان مطلقا لكنه بحسب الانطباق على المورد نهي عن الانحراف والجور في الشهادة والاستهانة بأمر اليمين باللّه فناسب أن يذكر في المقام بما يجري بينه سبحانه وبين رسله يوم القيامة وهم شهداء على أممهم وأفضل الشهداء ، حيث يسألهم اللّه سبحانه عن الذي أجابهم به أممهم وهم أعلم الناس بأعمال أممهم والشاهدون من عند اللّه عليهم فيجيبونه بقولهم « لا عِلْمَ لَنا إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ » . فإذا كان الأمر على هذه الوتيرة ، وكان اللّه سبحانه هو العالم بكل شيء حق العلم فجدير